Ads by Google X
رواية لعنة الأم وابنتها للكاتبة سوما العربي -->

رواية لعنة الأم وابنتها للكاتبة سوما العربي

رواية لعنة الأم وابنتها للكاتبة سوما العربي




    فى لندن

    صباحاً يجلس على مكتبه بكل وقار منكب على مراجعة اوراق هامه خاصه بالعمل.


    اغمض عينيه بملل عند سماع فتح الباب بقوه من قبل ذلك الثور صديق عمره.


    وضع قبضة يده تحت ذقنه بملل منه وقال:هو انت مش هتبطل الهمجيه بتاعتك دى يا طور انت... ولا انا كل يومين هغيرلى باب بسببك.


    ادهم بغضب منه:وانا كل يومين هفكرك انك وااااطى.

    مالك ببرود:انا مش فاهم فعلاً انت مضايق نفسك ليه.


    ادهم :يعني انت اللى طلبت تروح هناك وتسهر وعشان انت صاحبى وحبيبى وكفاءة روحنا هناك وانت عارف انها بتسهر هناك تقوم تسيبنى هناك وتخلع.


    مالك:انا اه كنت عايز اروح اسهر هناك بصراحة المكان حلو لكن  اكتر من كده ماليش فيه وانت عارف... وبعدين يعني انت بكل العضلات دى مش عارف تسيبها وتمشى.. ولا انت الى ليك مزاج.


    ادهم :اوووف.. مالك ماتستهبلش انت عارف انها بتحبني اد ايه وماكنتش عايز احرجها.

    مالك باستنكار :والله.

    ادهم :احممم... ماهى جامده اوى الصراحه.

    مالك ببرود:طيب.. ماتجيبهاش فيا بقا.


    ادهم :ايوة بس انا بقالى مده قاطع معاها وهى بتطاردنى فى كل مكان... يبقى معناه ايه بقى انى رايح المكان اللي عارف انها بتسهر فيه كل يوم.


    مالك:ادهم... ايميليا مش هتسيبك كده بسهوله... ياريت تنهى الحوار ده بقى.. ولا الزفته التانيه الى اسمها كيرا... دى جت هنا الشركه من يومين وانت مسافر شيكاجو وفاكره انك هنا ومصره تقابلك.. احنا مش فاتحينه شاطئ الغرام هنا... ده مكان شغل... الحاجات دى مش هنا.


    ادهم :يانهار ابوها اسود.. ماشى هوريها.


    مالك:وشوفلك حل فى فى ابوك ده... فى ورق مهم لازم يتمضى وهو مش عايز يسيب الست الوالده عشان مش بتحب لندن.

    ادهم :ماتلم نفسك ياجدع انت.. انت هتجيب سيرة الام كمان.

    مالك :ماهى حاجة تطهق عشان القطه بتاعتها تعبت وماتت هنا من سنه وهى مقاطعه لندن خالص وعز بيه مابقاش يحب يروح فى حته من غيرها وقاطع لندن هو كمان.. وانا يقف حالى هنا.


    ادهم :بس بس اهدى وبعدين لم نفسك وانت بتتكلم عن اهلى.. وعلى أساس يعني ابوك إلى عارفين نشوفه ماهو كل فين وفين لما بييجى ومش بيبقي فاضى لنا... ابوك بييجى يعمل هانى مون جديد هنا.. ده ولا مره جاب فيها حد من اخواتك.. جامد ابوك ده... عاحبنى.


    مالك بعصبيه:ادهم اتلم.

    ادهم :بس بس.. اهدى.


    ثم استقام من موضعه وتقدم ناحيته و وضع يده على كتفه يهدأه قائلاً :مش هتبطل عند بقى... انا عارف انت متعصب ليه.. ماتروحلها خدها 100قلم على وشها وقلها انا بحبك وانتى ليا من زمان.. انت لسه هتستناها لما تيجى تكلمك هى.


    مالك :يخبربيت رومانسيتك... انا عارف الستات هتموت عليك على ايه.. اخدها 100قلم على وشها.

    ادهم :مش بهزر.. انت هتفضل كده لحد امتى.

    مالك مدعيا الا مبالاة :كده الى هو ازاى.. انا ناسى الموضوع من زمان.. كنا عيال وماكنتش فاهم.. ابسط مثال انى سبتها وسافرت وبقالى اكتر من 11 سنه ماشوفتهاش.


    ادهم :ممممم.. لا اقتنعت بصراحة... ماعرفتكش انا كده.


    اقترب منه اكثر وقال:ولاااا مثل على الدنيا كلها انا قاريك ها.

    قال هذا مع تزامن رنين الهاتف برقم حمزه.


    ادهم باستهزاء:رد.... اليوم خلص هناك ورويتر بتاعك متصل عشان التقرير اليومي.

    شتم مالك تحت أنفاسه من صديقه الذي يعلمه ويعلم كل مايخفيه رغم محاولة التظاهر بعدم الاهتمام.


    انقطع الاتصال فتأكد من خروج ادهم وعاود هو الاتصال باخيه وانتظر الرد.


    مالك:الو... ازيك ياحمزه.. عامل ايه.

    حمزه:حمزه كويس يا خويا بس زهق منك ومنهم ومن ابوك وقرب يتبرا منكوا كلكو يا عيله....

    صمت ولم يكمل فقال مالك باسهزاء:سكت ليه ماتكمل... كمل يامحترم.

    حمزه:اعمل ايه مانا جبت اخرى مش عارف هلاقيها من ابوك ولا من امى ولا اخواتى الى جننونى وانت وابوك مجننى بيهم.

    مالك باهتمام :ليه ايه اللي حصل.

    حمزه :لا بس قبل ما اقول اى حاجة لازم نتفق بقى... انا لازم يتعملى مرتب منك على التقارير الى بعملهالك كل يوم دى.. اه ماعلش الشغل شغل يا ابن والدى.


    مالك:مرتب... ليه وبعدين مش بتشتغل مع ابوك وبدأ يعلمك الشغل.

    حمزه:مش بيدينى حاجه.. والبركه فى الحاجه شهد.. خايفه الفلوس تفسد اخلاقى.


    قهقه مالك على سذاجه تلك السيدة وقال:ههههههه.. هى لسه على نياتها كده... فلوس ايه اللي تفسد اخلاقك.. ده انت تفسد اخلاق بلد.. ده أنا ساعات بخاف على اخلاقى منك.

    حمزه :بطل ضحك انا اصلاً بكلمك وانا مش شايف قدامى.. وكمان تعالى هنا... احنا مش هنشوفك بقى ولا ايه؟


    تلاشت ابتسامة مالك تدريجيا وقال:لأ... ابقى تعالى انت.

    حمزه :يعني اعمل ايه افهمهالك ازاى.. ابوك مش عاطقنى وبيقولى مين ياخد باله من اخواتك... انا جيتلك السفريه الى من ست شهور دى بعد محايلات ياما وسيدة القصر شهد هانم اتدخلت ولولا كده ماكنش وافق.. وبعد ماكنت هقعد اسبوع كامل اتصل بيا يقولى تعالى حالا اختك عايزه تروح الدرس.

    انفجر مالك فى الضحك بشده وهو يتذكر رد فعل حمزه فى ذلك اليوم وقد قارب على الإصابة بالشلل.


    حمزة مكملا:مش عارف انا اعمل ايه.. هو فى جنان كده يجبنى من لندن عشان تاج هانم عايزه تروح الدرس... واسافر واحجز طيارة واجى وفى الاخر الاقيها بتقولى يالا يا حمزه عشان درس البيانو.


    لم يستطع مالك اخد أنفاسه حقاً من كثرخ الضحك حتى ان عيناه ادمعت.


    جمزه بتأفف:انت بتضحك... ده أنا يومها اخدت حبايه تحت اللسان من بتوع مرضى الضغط دول.


    مالك:ههههههه. ههههههه.. مش قادر.. مش قادر بجد..ههههههه انت بتتعب معاها اوى يابنى.

    حمزه بغيظ :معاهم.. قصدك معاكوا.. ولا ناسى تقاريرك.


    مالك باهتمام :طب ايه.. قول.

    حمزه :بس يا سيدى....


    واخذ يقص عليه معظم تفاصيل يومها.. وكذلك بعض المعلومات عن يوم تاج شقيقته فهو لا يقل اهتماما بها وبامرها وحمايتها ابدا.

    _____________________

    فى القاهرة

    صباحاً بأحد الغرف الملكيه يستيقظ يونس وهو يفتح عينيه مبتسماً على قبلات امرأته الجميله التى يزاد هوسه بها مع مرور السنين وقد أصبحت اكثر فتنه وهى فى قمة ومكتمل انوثه اى امرأة في بداية سنوات الأربعين فاصبحت قابله للالتهام أكثر واكثر فجسدها أصبح بانوثه امرأه في الأربعين ولكن وجهها مازال بنضاره العشرينات.


    شعرت به وهو يضمها إليه فرفعت وجهها عن عنقه مبتسمه.

    يونس بحب:صباح الخير يا حبيبتي.

    شهد :صباحى انت يا نوسى.

    اغمض عينيه بوله:اعمل فيكى ايه ها.. أحبك اكتر من كده ايه.


    شهد بنعومه :تحبنى اكتر واكتر واكتر.


    ضمها يونس اليه وقال :ربنا يخليكي ليا يا روحى.

    قبلها قبله سطحيه وقال :بالنسبة بقا للعلامة إلى سبتيها على رقبتى دى نعمل فيها ايه.

    شهد ببساطة :هنداريها بالميك اب زي كل يوم.

    ابتسم مجددا وقال:طيب عدل ربنا بقا.. تعالي.

    شهد :ايه.

    يونس :هعملك زيها.. الحق حق.. وانا فى الحاجات دى حقاني اوى.

    ضحكت بميوعه وقالت:مش هتكبر ابدا... عديت ال55ولسه زى مانت.

    يونس :برضه 55..كل مره تقولى كده تقومى الصبح ندمانه... انتى الى جبتيه لنفسك... تعالي بقا اندمك.


    شهد:ههههه... لأ لأ.. خلاص حرمت.

    يونس بإصرار:ابدا.

    شهد :طب وشغلك.


    يونس وهو ينقض عليها :يستنى.

    __________________


    ثم غرق بها بعالمه الذى يخصها به هى فقط.


    فى غرفة اخرى تجلس تلك الجميله وهى تتصفح هاتفها وتبتسم.


    قفزت شقيقتها الصغرى على الفراش وافزعتها قائله:بتضحكى على ايه.


    جورى بفزع:تاج.. يخربيتك خضتينى... فى ايه بكلم كريم.

    تاج:ايه ده... هو مختفى فين بقالو كام يوم.

    جورى :مش عارفة بس شكله عنده ضغط شغل.

    تاج:طب سيبك منه وتعالى نخرج كده فى الخباثه ونركب عجل.

    جورى:كان على عينى والله نفسي بس انتى عارفه ابوكى.


    تاج بتذمر:اوووف.. مش عارفه هو وحمزه ومالك بيعملوا كده ليه معانا.


    جورى:خلاص بقا مانتى لما كام مسافر من شهر كنتى بتخرجى بيها كل يوم.


    تاج بصراخ :ده من شهههر.

    جورى :بس وطى صوتك هيسمعونا... ماشفوهمش وهما بيسرقوا.

    تاج:طب اعمل ايه؟

    جورى:انسى الموضوع.. بقولك.. انا خارجه انا وزينه وحنين تيجى معانا.


    تاج:اجى اهو اى خروج... بس انا عاجبنى اوى علاقتكوا ببعض رغم انهم خلصوا جامعه واشتغلوا بس لسه صحاب زي ماكنتوا فى مدرسة وجامعة واحدة واكتر.


    جورى مبتسمه:انا كمان بحبهم اوى... زينه عيد ميلادها كمان اسبوع.. هتيجى معايا صح.

    تاج :اكيد.. بس الهديه عليكى.

    جورى بغضب:ليه؟ مش بتاخدى مصروف زيك زيى.

    تاج:لأ مش زيى زيك.. انتى بتاخدى اكتر.

    جورى :عشان انا اكبر وفى جامعه.


    تاج باستعطاف:جووجوو حبيبتى.. اختى الجميله.. ماتكلميهملى يزودولى المصروف شويه.


    جورى:لأ يا تاج مصروفك حلو بلاش استهبال... كمان مش كل مره هتحطينى انا فى وش المدفع.


    تاج بتذمر:خلاص خلاص.. تعالي ننزل نفطر.. اهو نلحق حاجة قبل ما حمزة يبلع السفره.

    جورى :انا الى غايظنى انه مش بيبان عليه.

    تاج وهى تستقيم لتقف :يالا يالا.

    ______________


    فى غرفة الطعام يجلس حمزه على السفره وهو يقضم الخيار منتظر قدوم الجميع لتناول الإفطار ولكنه لايطيق صبرا. جائع يا عالم.


    دلفت تاج مع جورى فقالت جورى بمرح:صباح الخير يا موزه.


    نظر لها بانتعاض ولم يجيب. جلست بجواره مبتسمة باستفزاز وقالت ايه يا موزه مش بترد عليا ليه.

    تاج بتستفزاز هى الأخرى :ماترد على البونيه يا موزه.


    نطر لهم بغضب وقام بقضم الخيار بعصبيه وكأنه يريد قضم رقبتهم بدلا من الخيار.


    استمروا في استفزازه فى نفس الوقت كان يهبط الدرج وهو يمسك بخصر جميلته بمنتهى الحميميه يتحسسه بتملك وهى تبتسم له بحب.


    جلس على رأس المائدة وقال مبتسما بإشراق :صباح الخير يا ولاد


    الاولاد:صباح النور

    يونس :ايه يا حمزه مالك؟

    حمزه بامتعاض:ماليش.. ماليش.. بقولك ايه يا بوص... ماتخلينى اسافر لمالك يومين وحشنى اوى. 

    جورى باستغراب :هو ليه مش بييجى خالص.. ماجاش غير فى موت جدو  وبعدها فى موت تيتيا... وكمان ماحدش شافه. 


    نظر لها يونس ثم نظر لشهد ولم يجد رداً. 


    نظرت لهم بحيرة هى وأخواتها فهو لم يمكث طويلا ولم يحاول رؤية جورى ولكنها لا تعلم. تعتقد انه لم يرى الجميع وذهب.. وفكر تاج وحمزه هو لما لا يريد شقيقهم رؤيه جورى؟


    والامر محير اكثر بالنسبه لحمزه فهو مستغرب جدا من كونه يطلب منه تقارير مفصله عنها وعن يومها. ماذا اكلت.. ماذا شربت.. مع من تحدثت.. من هاتفت.. يغتاظ كثيرا من تقربها من كريم ولكنه هدأ قليلا حين علم ان هكذا علاقته بتاج أيضاً وأنه يعتبرهم أشقائه. إذا لما يهتم كل هذا الاهتمام وبنفس الوقت يجاهد على الا يراها... حقا محتار فى امره خصوصاً وأن مالك يرفض تماما التحدث فى هذا الأمر. 


    اما عن يونس كان هو الآخر في حيره.. اصبح لا يعلم مايدور فى خلد ابنه.. هل يرفض التواجد هنا والعودة من اجل وجود جورى.. هل اصبح لا يحبها.. لكن ان حدث ففى هذا الوقت لن يفرق معه وجودها من عدمه.. وإن كام يعشقها لما يتركها.. لما حتى لا يراها ويشبع نظره بها. 


    نظرت له شهد وهى تعلم كل مايفكر به.. هى الأخرى اصبحت فى حيره من هذا الأمر. 


    انتهى الافطار وذهب حمزه مع يونس للعمل وتوجهت شهد لاعمال المنزل مع المساعدة.

    بينما جورى وتاج ذهبوا للالتقاء بزينه وحنين. 


    ___________________


    فى الفرع الرئيسي لشركات يونس العامرى يدلف للداخل مع والده وكالعادة يجد العم سامر عامل البوفيه يتحدث في الهاتف بعصبيه ونفاذ صبر مع ابنته. 


    سامر :لينا... تروحى حالا البيت.. انا مش قولت مافيش خروج.... لا مافيش عشان خاطرى... تسمعى الكلام ورجلك فوق رقبتك..... اه تهونى عليا عشان شكلى دلعتك زيادة.... لييييينا... لأ.. يابنت..... طيب ماشى.. اعمل ايه مش بحب ازعلك ماحنا مالناش غير بعض بعد امك الله يرحمها. 


    كان حمزه يستمع للمكالمه من طرف العم سامر وهو يضغط على شفتيه بغيظ فهو كالعادة لم يسطيع القسوه عليها ورضخ لطلبها... هذا العم لين كثيراً... وهذه اللينا تستغل حبه لها وتتمادر اكثر واكثر 


    ولكن.. لما تهتم حمزه؟ 


    اتسعت عينيه وهو يتسال داخله لما يهتم بأمر تلك الجميلة ذات الأعين الزرقاء الواسعه وشعرها الاسود التى دائما ماتفسد جمال لونه من صباغاته المتكرره في فترات قريبه. ماذا؟ 

    هل هو معجب بها. 

    صدم كثيرا وتسارعت دقات قلبه ولم يستفيق الا على يد العم سامر قائلاً :ايه ياحمزه يابنى... يونس بيه دخل مكتبه بقاله شويه وفكرك وراه وقالى اناديك... انت فيك حاجه. 


    حمزه:شكلى انا وانت هنتعب اليومين الجايين اوى ياعم سامر. 

    سامر ببلاهه:والنبى مافاهم حاجة.

    حمزه:وانت هتفهم ازاى من الهم الى وراك. 

    سامر:انت سخن النهاردة ولا ايه يا بنى. 


    حمزه بتمنى :ياريت.. ياريتني كنت سخن اقله ساعتها هقول أن الى حاسه خطرفه من السخونيه... اه ياحوستك السودا ياحمزه.. بقى يوم ماتقع تقع الوقعه السودا دى. 

    ثم وجه حديثه للعم سامر وقال:لا هو انا اكيد عجبنى شكلها بس.. اه صح.. هو مافيش غير كده.. وفى فرق بين الحب والإعجاب بالشكل صح؟ صح ياعم سامر؟ 


    سامر وهو يضرب كف بكف ويتحسر على هذا الصبى:لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. ياعينى يا بنى.. ماعلش... هى الثانوية العامة تعمل اكتر من كده.. بس اجمد كده عشان تقدر عليها. 


    حمزه بعزم:هقدر عليها إن شاء الله. 

    ______________________


    ثم توجه لمكتب والده تاركاً العم سامر يدعو له بالتغلب على صعابه.. ولا يعلم ان من اهم صعاب حمزه هو ترويض ابنته. 


    اما فى احد الكافيهات كانت تجلس جورى وتاج مع حنين وزينه يتحدثون بنميمه فقالت جورى لزينه:طب احكيلنا احكيلنا على البنات اللي اخوكى مصاحبهم. 


    زينه:ده انا هتجنن منه.. هو ازاى مش بيتلعلط فيهم... بس يعرف شويه بنات يالهوووى.

    حنين:وهو فاضى ده. 

    زينه:لا مايغركيش البدله.. وبعدين ده بكلمتين وغمزه بيقعوا وساعات من غير  وساعات تانيه هما الى بيعاكسوه.

    جورى :يانهار اسود.. هى بقت كده. 


    تاج:واكتر ده انا بشوف فى الشارع كل يوم بلاوى... المشكله ان اى شاب ظابط بيبقى عارف ومتاكد ان اى بنت هتموت عليه من كتر البنات الى بتعمل كده. 


    حنين :عندك حق والله طب ده انا شوفت امبارح منظر. 

    البنات بفضول :ايه ها... ايه ايه. 

    اشارت لهم حنين بالاقتراب وهى تهمس لهم بما رأت وهم يستمعون بفضول وتفاجئ. 

      

    شهقوا جميعاً في نفس واحد فقالت حنين:اه والله.. وطلبت رقمه كده ولا اتحرجت. 

    جورى:لا مش مصدقة بجد...هى الدنيا اتشقلب حالها. 


    تاج:احنا بس الى مقفول علينا من كل ناحية. 


    زينه :وهو لسه مالك مارجعش من برا. 


    تاج :لأ وشكله مش ناوى. 

    حنين :بس اكيد الحكاية دى فيها سر.. واكيد بنت.

    جورى :اشمعنى يعني.

    حنين :مانتى لو بتقرى الروايات الى ببعتهالك على فيس بوك كنتى عرفتى ونصحتى شويه. 


    جورى باستنكار:وايه علاقة النصاحه بالروايات مش فاهمة. 

    حنين:الروايات غير انها بتعيشك فى جو حلو لو رومانسيه لكن كمان أحياناً بتنقلك خبرة ناس غيرك واوقات تانيه بتعرفك حاجات انتى ماكنتيش تعرفى إنها موجودة اصلاً... فى منها حاجات مش صح وعيب وفى منها افكار بتبقى أوفر وأفكار تانيه بيتبقى خارج العادات والتقاليد لكن برضه العلم بالشئ ولا الجهل بيه. 


    جورى:ماشى. هحاول اخد بنصيحتك... واهى حاجة تسلينى برضه. 


    زينه:طب همشى انا بقى.. ولاد خالتى جايين النهاردة وقولت لماما انى مش هتأخر. 


    البنات :اوكى باى. 

    زينه :باى. 


    وعندما ذهبت قالت حنين :كويس انها مشيت عشان نعرف نشتريلها هدايا. 


    جورى:الوقت جرى بينا والمغرب قرب يأذن وانتى عارفة فى البيت مش بيخرجونا انا ولا تاج بالليل لوحدنا. 


    حنين بتفكير:طب مانكلم طنط شهد... لو عمو يونس عرف انها معانا هيطمن. 

    تاج وجورى بتهكم:ده هيقلق اكتر ويجيب عليها واطيها. 


    حنين :ليه بس التشائم ده.. كلموها بس. 


    جورى:كلميها انتى بقا. 


    تناولت حنين الهاتف وقامة بالاتصال على شهد ثوانى وجاءها الرد فأجابت بمرح:اهلا اهلا اهلا اهلا يا مساء الفل يا جميل.... انتى الى عمله ايه يا موزة الكومبوند كله... ياختى حلوه... بتتكسفى يابطه... ههههههههه.. طب بقولك ايه احنا كنا خارجين وقولنا تيجى معانا تفكى..... هههههه عليا النعمة انتى عسل ايه السهوله دى... يالا بينا... مش زى بناتك الفقر... خلاص خلاص براحه وبعدين ده انا حنونه حبيبتك ولا هو كان كلام... حبيبتشى حبيبتشى حبيبتشى... 3حبيبتشى...اوكى.. سلام. 


    وضعت الهاتف على الطاوله وهى تناظرهم بامتعاض :انا مش عارفة ازاى امكوا دى خلفتكوا انتو... دى عسل شهد مكرر... مش زيكوا. 


    تاج:هى قالتلك ايه؟

    حنين :وافقت جدا وقالت هكلم يونس. 

    جورى وحنين :اااااه يدينا ويديكى طولت العمر 

    _______________


    فى لندن 

    وقف ادهم من على مكتبه بغضب ونفاذ صبر وقال لتلك التى تقف امامه:ايمى... انسى الامر... لم اعد اريد استمرار علاقتنا. 


    ايميليا بصراخ:لن يحدث ادهم... لست أنا من تترك.. لا تنسى هذا الحديث. 


    ادهم:ايمى لقد سئمت حقا وانتى تعلمين من البداية انى لا استمر في اى علاقه لاكثر من شهرين.. لذا لا تتصنعى عدم المعرفه والصدمه. 


    ايميليا بثقه وهى تقترب منه وتتحسس عضلات صدره:بلا.. كنت اعلم ادهم.. فأنت وطباعك معروفه وسط الكثير من فتيات لندن.. وقعت لك ولم اكترث.. لن تجد فى العالم من هى افضل منى.. ام انك تود ان تتزوج عربيه مصريه مثلك مثل الكثير من الرجال العرب. 


    ابعد يدها عنه وقال بكل تأكيد :بالطبع لا عزيزتي... لست انا ذلك الرجل... بل والاكثر أن فكرة الزواج بعيده.. لا بل مستحيله سواء لكى او لغيرك... لذا فلا تتأملى كثيراً... ادهم الفيومى لن يتزوج. 


    ايميليا برغبة :إذا عزيزي.. انا اوافق. 

    ادهم:على ماذا؟ 

    ايميليا :الا نتزوج... فقط ابقى معى. 


    ادهم :ايمى... انتهينا. 

    ايمى:لا ليس بعد.... 

    قطع حديثهم اقتحام مالك المكتب بغضب. 

    تفاجئ ادهم كليا ولكن ايمى لم تبالى كثيراً وظلت على وضعها. 


    مرر مالك نظراته بينهم وقال :ايه يا ادهم باشا... ده مكان شغل. 


    نظر ادهم لايمى بضيق وقال :مانا بطرد فيها بقالى ساعه اهو. 

    مالك بغضب:ياريت نخلص من الحوار ده دلوقتي حالا ولازم نتكلم... انا فى مكتبى يا بيه. 


    خرج مالك بغضب وتحرك ادهم خلفه فقالت ايمى :بماذا كنتم تتحدثون؟ 


    ادهم بغضب تقدم منها وقبض على ذراعها بقسوه وقال:قدمك لا تخطو هنا مره اخرى... وهذا اخر تحذير لكى.. علاقتنا انتهت. 


    قال اخر كلماته وهو ينفض ذراعها ويتجه لمكتب مالك وهى تناظره بإصرار وقوه. 


    دلف لمكتبه بغضب فقال مالك:هى لسه لازقه. 

    ادهم :خلاص بقى قفل على الحوار ده.. كنت عايزنى فى ايه. 

    مالك بجدية :جورج تعبان ومش هينفع يسافر مصر لابوك.


    ادهم :والمطلوب؟! 

    مالك بقوه:هتسافر انت. 

    ادهم برفض قاطع:انسى... مستحيل. 

    مالك:مش هينفع نسفر حد غير جورج يبقى يا انا يا انت. 

    ادهم :طب ماتسافر انت. 

    مالك:ادهم ماتحسسنيش انك لسه عارفنى امبارح... وكمان اسافر انا ليه هو  ابويا  انا هو الى معطل الشغل... ده ابوك انت يا بيه... يبقى انت الى هتسافر. 


    ادهم :مالك... انا بتخنق من جو مصر... بقالى اكتر من 5سنين ماروحتش هناك... وماكملتش هناك يومين. 

    مالك:بس دى بلدك حد مايحبش بلده... دى جدورك. 


    ادهم:مالك.. بقولك ايه.. انا اخدت على العيشا هنا انا بقالى 11 سنه هنا.. اخدت على لندن وسهرات لندن وبنات لندن. 


    مالك وهو يتناول هاتفه الذى يصدر صوتا عاليا:اااااه قول كده بقا... بنات لندن يا و**. 


    ثم نظر للهاتف مبتسما وقال:طب اتفضل بقا عايز اكلم اختى. 


    ادهم :طب ماتخلينى اكلمها معاك ده انا عمرى ماشفتها ولما سافرت اخر مره كان كل اهلك بيصيفوا. 


    مالك برفض وقد انقطع الاتصال:اوريك مين يالا... تاج دى خط احمر.. تاج على راس الكل... مستحيل تلمح طيفها...وكمان بقا انا اوافق انك تشوفها يا بتاع البنات يا *****


    ادهم بزهول:فى ايه يا جدع دى بالنسبه لي عيله صغيره فى ايه... ده أنا هسلمها لعريسها معاك يوم فرحها. 


    مالك مبتسماً :يااااااه.. ده هيبقي من اسعد ايام حياتى. 

    ثم عبث مجددا وقال:بس انت مستحيل تحضر فرحها مانت مش بتحب تنزل مصر. 

    ادهم:فعلاً اكيد مش هحضر فرحها. 


    عاود الاتصال مجددا فقال مالك بسماجه:من غير مطرود. 


    ادهم بغيظ:اوكى اوكى.

    وخرج وهو يتمتم... خايف على اخته العيله منى... دى عيله.. وانا ادهم الفيومى. 


    هز مالك رأسه من غيظ صديقه وقام بفتح المحادثة التى اخبرته بها تاج انها فى احد المولات مع امها وجورى وعزمت على انتقاء احد الهدايا له يأخذها إليه اول شخص قادم إليه من مصر. 


    ظلت تعرض عليه بعض الاشياء وهو كل فكره في حبيبته... هل ازعجها أحدهم... كيف ينظر ناحيتها الشباب ووووو. 


    _______________


    فى مكتب يونس العامرى يجلس على غير هوادة.... وافق على خروجها فكبته لها اصبح يخنقها وباتت تشتكى وتتذمر لذا وافق على طلبها ولكن غيرته لا تهدأ ابدا 


    ثوانى واتاه اتصال من جورى فوقف منتصبا وذهب سريعاً وهو يهاتف حمزه

    _____________


    فى كافيه الشركة تقف تلك الفتاه الجميله مقابل والدها وهى تراضيه قائله :خلاص بقا يا سامورتى... والله اخر مره اتأخر. 


    العم سامر :كل مره تقولى كده وكل مره بتتاخرى.

    كان قادم من بعيد واستمع لاخر احاديثهم وبلا شعور تقدم من تلك الجميله وقال :مساء الخير. 

    العم سامر فقط:مساء النور يا حمزة يابنى. 

    نظر هو ناحية لينا التى اشاحت وجهها يضيق فقال:مش بتردى ليه؟ 

    لينا:مش عايزه ارد. 


    رفع حاجبه وقال :ده الكلام ده ليا. 

    لينا بحده:اه ليك.. ولا عشان ابويا شغال فى شركتكوا فا المفروض انى اقدملك فروض الولاء والطاعه. 


    احتقن وجهه من طريقتها فى الحديث وقال:بت.. تتكلمى كويس والا والله... هعمل الى ابوكى مش عارف يعملوا. 


    لينا ببرود:خوفت انا بقى. 


    تصاعد رنين هاتفه فأجاب على والده ثم اغلق الخط وهم بالرحيل ولكن قال بقوه وثبات:انا ماشى... بس اعملى حسابك... هتخافى ها... هتخافى. 


    ذهب سريعا للحاق بوالده وتركها تشتعل غيظا منه

    ____________


    فى احد أشهر مولات مصر


    وصلت الشرطه بعدما هاتفها أحدهم من شجار هناك والتعرض ببعض الفتيات.


    كانت جورى منهاره فى حضن والدتها شهد وهى تبكى. وتاج لاتقل عنها ذعرا وكذلك حنين.


    تقدم رجلين من ضابطى الشرطة منهم بثبات وقال:اهلا وسهلا.. معاكوا المقدم رامز الغندور... ايه اللي حصل.


    شهد:احنا كنا بنشترى حاجات من هنا ومعايا بناتى... وكان فى اربع شباب عمالين يلفوا ورانا من اول اليوم.....


    توقفت عن الحديث وصمتت  وهى ترى يونس قادم إليهم ركضا وخلفه حمزة ويتبعه كريم الذى علم من امه.


    وصل اليهم وضمها إليه بحماية وأمان وقال بغضب وهو يتفقد الفتيات جيدا :ايه ده... ايه اللي حصل.


    نظر الى الأربع شباب المكبلين من قبل بعض الشباب وقال بغضب وهو يتقدم منهم:ومين دول وعملولهم ايه. 


    تقدم منه رامز وقال:لو سمحت يا يونس بيه... حاول تهدا عشان نعرف كلنا ايه اللي حصل ونعرف هنجازيهم إزاى. 


    حمزه بغضب :نجازيهم إزاى... دول هيتعلقوا كده من رجليهم لحد مايجيبوا دم. 

    تقدم الشرطى الاخر وقال:حمزه اهدا. 


    همست تاج لحنين وقالت:مين ده... وعارف حمزه منين؟

    حنين بهمس:هو ده وقته.... ده زين.. توأم زينه الى كنا لسه بنتكلم عنه. 


    اماءت لها تاج بينما حمزة يناظر زين قائلا:اهدا ازاى... ده أنا هطلع عين***النهاردة. 


    زين :اهدى بس لما مدام شهد تكملنا الى حصل. 


    حاول حمزه الهدوء ونظر ناحية جورى ووالدته تحتضتها. تقدم منها واخذها بين ذراعيه وكأنه الكبير وهى الصغيره(بالطبع فالرجوله ليست بالسن). 


    نظر رامز بانبهار الى تلك الصهباء وعيونه لاتصدق ماتراه... منذ دخوله للمكان وهى مختبئه بحضن والداتها ولكنه رآها الآن. 


    تحدث زين هذه المره وقال:ممكن نفهم ايه اللي حصل. 


    شهد:الاربع شباب دول رايحين جايين ورانا من بدرى وكل ماندخل مكان يدخلوه ورانا.. لحد ما قعدنا فى الكافيه نشرب حاجة.. جم قعدوا بالعافيه وفضلوا يضايقونا ووو.. وولما اتخانقنا معاهم.. واحد فيهم.. سحب جورى وكان مصر ياخدها معاه. 


    علت شهقات جورى فى نفس اللحظة انقض حمزه ويونس وكريم على اولئك الرجال بالضرب المبرح فحاول رامز وزين مع بعض الشباب المتجمهر التدخل للفصل بينهم وذهبوا بهم الى مركز الشرطة. 


    بعد مده خرج الجميع من مركز الشرطه بعدما امر بحبس اولئك الرجال واللذين طالبوا هم بنفسهم بان يحبسوا.. بالطبع فالحبس اضمن وأمن كما يروه من عيون تلك الرجال والتى تؤكد انهم سيؤكلون احياء. 


    داخل مركز الشرطة وبعد ان اغلق المحضر جلس زين وهو مضيق عينيه يحاول تذكر شئ ما. 


    تحدث رامز فجاءه وقال بجديه:زين... انت تعرف الناس دى منين.. انا شوفتك وانت بتكلم حمزه وكأنك عارفه وهو عارفك. 


    زين:انا كنت فى نفس المدرسة مع مالك وجورى وبعدها كريم دخل نفس المدرسه. 

    رامز:اه ده الشاب ابو عيون ملونه. 

    زين:اه هو. 

    رامز:ايوه بس حمزه صغير.. عرفته ازاى. 

    زين:مانا وكريم صحاب جدا وهو بيخرج مع حمزه كتير فابنتقابل... على فكره راجل اوى حمزه ده.. مايغركش سنه... واد راجل ومن زمان ودماغه حلوه وتعجبك. 


    رامز بتوهان:هى عجبتنى خلاص. 

    زين بابتسامته اللعوب:اللعب يا سمك.. ايه... وقعت؟ 


    رامز:مش عارف بس من ساعة ماشوفتها وحاسس بحاجات كده. 


    زين بحاجب مرفوع :رامز! وحاسس؟! الاتنين فى جمله واحدة.. طب ازاى... ياض ده انت من كتر العط بفكر اتنقل بوليس الآداب عشان اتستر على بلاويك... ياد ده انا خايف الاقيهم بيتصلوا بيا فى يوم يطلبونى اجى اضمنك... خايف اشوفك ملفوف فى ملايه. 


    رامز باستهزاء:شوف مين إلى بيتكلم... ده انت زين فاضل... الى مصاحب نص بنات مصر الجديدة ومدينة نصر والمعادى. 

    زين :انت قديم اوى... انا دخلت على 6اكتوبر والمهندسين وقريباً هخترق الزاويا الحمرا بقوه وشراسه. 


    رامز:طيب ماتجيش بقا تعيب عليا. 

    زين:لاااا حد الله.. انا اسهر.. اخرج.. اصاحب.. لكن اكتر من كده ماليش فيه... واسكت بقا عشان انا فى موضوع شاغلنى دلوقتي. 

    رامز بحماس :ايه البت الحمرا التانيه. 


    زين:تاج... دى عيله... كمان انا ماليش فى الحمر. 


    رامز :امال ليك فى ايه؟ 

    زين لنفسه دون أن يجيب رامز :ليا فى الشقر... بس مش عارف افتكر اسمها ايه يعني كان لازم يرفضوا يدخلوا اساميهم فى المحضر. 


    رامز بانتباه:بتقول حاجة؟ 

    زين:ها... لا لا.. سيبك منى وقوم شوف شغلك

    رامز بهيام:هو انا هعرف اركز فى حاجة من بعد ماشوفتها. 


    نظر له زين فى صمت وغرق كل منهم فى تفكيره. 

    __________________


    فى لندن


    يشعر باختناق شديد لا يعلم مصدره.. فى باله شئ واحد هى وردة الجورى خاصته ولكن لا يريد ترك قلبه لهذا الشعور كى لا يداهمه الحنين الذى يفشل دائما في كبحه. 


    تناول هاتف مكتبه وطلب ادهم الذى جاؤه بعد دقائق.


    مالك بصرامه :ادهم.. احنا حجزنالك على طيارة بكرا. 


    ادهم بغضب كبير:هو فى ايه... قولتلك مش مسافر... فى ايه يا مالك... انت بتحركنى على هواك.. مش نازل مصر... مش بحب اروح هناك.. انا حر.. شوفلك حد غيرى. 


    مالك بثبات:بتعلى صوتك عليا يا صاحبى. 


    قالها بدهاء كبير... يعلم كم يعجز ادهم أمام صداقتهم.. ومالك كذلك أيضا.


    ادهم محاولا الهدوء :بتثبتنى... ماشى يا مالك.. بس اعمل حسابك.. هما يومين.. يومين بس. 


    مالك:وبتقولى ليه كانى هطلب منك تقعد فى مصر.. ياخى ان شالله ترجع على نفس الطيارة المهم تخلص المطلوب.. مافيش حد نثق فيه عيرى انا وانت وجورج... وبعدين يا بارد مش عايز تشوف امك وتطمن على اختك وتغلس على ابوك شويه؟

    ادهم:عايز... بس مش عايز اسافر مصر. 


    مالك بنفاذ صبر:خلاص بقا يا زياره سريعه وتخلص لحد مانشوف حل لابوك ده. 


    لم يجيب ادهم وانما خرج من مكتب مالك وهو يشتعل غضبا وضيقا وكأنه ذاهب فى رحلة إلى الجحيم. 


    _____________


    وصلوا إلى فيلا العامرى وجدوا ماهى تخرج سريعاً وقالت بلهفة وحنان وغضب:حنين... بنتى... ازاى كل ده يحصل وماحدش يكلمني.. اخص عليكى يا شهد. 

    شهد:انا عارفه ان ليكى حق بس والله حنين هى اللى أصرت مانقولكيش. 


    ماهى لحنين:كده يا حنين.

    همست شهد لحنين:امك دى فرفوره اوى. 


    ماهى :بتقوليلها ايه يا شهد. 

    شهد:بصراحة بقا لازم تنشفى شويه عن كده. 

    ماهى بسخريه:شوف مين اللي بيتكلم. 

    شهد:احممم.. حنين.. عيب.. مامى.. اتفضلى اعتذريلها. 


    اخذت حنين والدتها ودلفت للداخل تحاول مراضاتها فهى سريعه الحزن سريعه الفرحه.. قلبها كطفل صغير. 


    التفتت شهد لتدخل وجدت أعين يونس تناظرها باحمرار وغضب. 


    ابتلعت ريقها وهى تنظر لبناتها وتردد معهم:ياسواد السواد. 


    بالداخل


    يجلس حمزه على احد المقاعد وهو يتصفح هاتفه. 


    ويونس يقف بغضب كبير وأمامه تصطف 

    شهد وبعدها جورى وبعدهم تاج فى صف واحد كالمذنبين. 

    والاخر يغدوا امامهم ذهاباً وإياباً بغضب وقال:اعمل فيكوا ايه... ها.. اعمل ايه. 


    حمزه وهو مازال على وضعه :ماخلاص بقا يا بوص ماتكبرش الحكاية وترعبهم... شويه عيال كسر وعلمناهم الأدب. 


    شهد بخوف وتأكيد على حديث إبنها :بالظبط كده. 


    يونس بغضب:هو ايه اللي بالظبط.. دول كانوا... 

    صمت بغضب فمجرد التذكر يفاكم غضبه. 

    اما جورى وتاج فيلتزموم الصمت التام. 


    شهد بتلعثم:مالك بس يا يونس. 


    انفجر يونس بغضب:مالى.. اعمل فيكى ايه.. لا ومش انتى وبس... مخلفالى بنات ملونه وكل واحدة احلى من التانيه بتقولى مالك.. جننتى يونس العامرى الى بتتهزله رجاله بشنبات ومكفاش لااااا.. روحتى جبتيلوا بنتين نسختين منك.


    تحدث حمزه بهدوء:قولتلك... قولتلك انت مدلعهم اوى يا بوص. 

    يونس :اعمل فيكوا ايه ها. 


    جورى:والله ياعمو احنا مالناش ذنب. 

    تاج:يا بابا والله ماعملنا حاجة. 

    شهد:خلاص بقا يا يونس سماح المره دى. 


    نظر لهم ثلاثتهم بغضب وقال بقوه منقطعة النظير:مافيش سماح ومافيش خروج.. ومن النهاردة لازم اشد عليكوا انتو التلاته... وانتى اولهم. 

    قالها وهو ينظر لشهد. واتجه بقوه وثبات ناحية الدرج وصعد لغرفته. 


    وقفوا الثلاثة بحزن فهم معاقبين فقال حمزه:اخيرا هيشد عليكوا مره. 

    لم يكد ينهنى كلامه حتى ظهر يونس اعلى الدرج ووجه حديثه لشهد بوجه عابس يحاول الحفاظ فيه على الصرامه:تعالى اتفضلى عشان عايز انام.. قصدى جهزيلى لبسى عشان خارج بدرى جدا. 


    قالها ودلف للداخل من جديد فنظر حمزه لاثره ببهوت وقال بسخرية :انت لحقت نخيت... بس بصراحه برافوا.. فضل 3دقايق شادد عليكى... العيله دى هتموتنى. 


    جلست جورى وبعدها تاج وهم ينتهون براحه. 

    فى حين ذهبن شهد له وهى تبتسم بحب تعلم... لا يستطيع النوم بعيد عن احضانها ولكنه يحاول إظهار الثبات امام أولاده وأمام الجميع. 


    نظر حمزة لاثرها وقال:روحى ياختى.. روحى نايميه. 

    لكزته جورى وقالت بسخريه :عيب... عيب ياموزه. 


    عبث هو على ذلك اللقب البغيض جدا له. 

    فقالت تاج :تؤتؤ تؤ.. عيب عليكى يا اختشى.. ماقولنا بيتقمص من الاسم ده. 


    وقف حمزه بغضب منهم وقال:مش هتبطلوا الاسم السمج ده. 

    جورى ببراءة مصطنعة :بندلعك ياموزه. 


    حمزه بغيظ:يابنتى ابوس أيد الى خلفوكى.. ارحمينى.. عم سامر لاقيته هو كمان عرف الاسم الزفت ده... خايف باقى الموظفين يعرفوا هما كمان هبقي مسخرة الشركه. 


    جورى بتسليه:عم ساااامر.. اااه. 

    تاج:لأ لأ ياجورى.. اخص عليكى... كده تكسفى الواد الى حيلتنا..ثم أكملت :الا قولى يا موزه هو عامل ايه في دروسه.. كويس؟ 


    انتفض بغضب وقال:انا ماشى وسيبهالكوا. 


    وما أن خرج حتى اتته رساله وكانت من والده وقال فيها :ياريت اللى حصل النهاردة مايوصلش لمالك.. ولا فاكرنى مش عارف بتقاريرك. 


    تمتم حمزة بزهول:هو بيعرف كل حاجه كده إزاى؟ 


    _____________


    فى السادسة صباحاً علمت تاج بخروج والدها مبكراً جدا فقد ذهب لتفقد أعماله في الإسكندرية. 


    اخدت دراجتها دون أن تخبر أحداً بعد ان ارتدت فستان صيفى من اللون البنفسج الذى اضفى على لونها الابيض مع زرقة عينيها وشعرها الأحمر وهجا متعالى وسحر مهلك للقلوب. 


    خرجت وهى تعلم علم اليقين انها لم تقابل احدا بالخارج فحتى من يمارسون الرياضة يفعلون بعد السابعه واكثر. 


    ____________

    قبل قليل خرج ادهم من مطار القاهره متأفف:هو فين السواق الزفت ده...

    ثوانى وركض إليه احدهم قائلاً :حمدالله على السلامه يا ادهم بيه.. اتفضل. 


    ثم فتح له باب السيارة الخلفى. 

    جلس فى سيارته بتأفف فذهب سريعا السائق وباشر القيادة به وطوال الطريق لم يرا احدا فقال بضيق وصوت مسموع :امال مصر.. وماحدش بينام.. وام الدنيا وبتاع وانا مش شايف حد خالص فى الشوارع. 

    السائق:حظك يا باشا.. ده دلوقتي الناس بتبقى لسه نايمه والشوارع هاديه توصل بسرعه وبروقان.. ركك بس كمان ساعتين... هتلاقيها فوق بعضها.. هتشوف مع الايام يا باشا. 

    ادهم :ولا ايام ولا غيره... انا راجع لندن على طيارة بكرا. 


    ثم التقطت هاتفته وحدث صديقه فأجاب مالك:ايه وصلت؟ 

    ادهم :بقا ده توقيت تحجزلى فيه.. انا مش شايف حد فى الشوارع خالص. 

    مالك:ياسيدى وده يشغلك في ايه.. انت مش راجع كمان يومين تلاته. 


    ادهم :يومين تلاته ايه... انا هحجز طيارة بكرا. 

    مالك:يابنى مانت كده كده سافرت خلاص اقعد واشبع من أهلك شويه. 

    ادهم :مالك.. خلاص.. انا راجع بكره. 

    مالك:براحتك... احمم.. اااا. 


    ابتسم ادهم قائلاً :هطمنلك عليها. 

    ابتسم مالك على صديقه الذى يفهمه دون حديث. 


    توقفت السيارة فجأة فقال ادهم :فى ايه. 

    السائق :بنت باين العجله بتاعتها فيها حاجة. 

    ادهم بتأفف :اوووف طب انزل شوف فى ايه. 


    ترجل السائق من سيارته فاكمل مع مالك حديثه وأغلق معه قائلاً :اقفل اما اشوف الزفت ده اتاخر ليه؟ 


    فتح باب سيارته ووجد السائق منحنى يحاول إصلاح تلك الدراجه.. ناظره بغضب فهل عطله وعطل وقته من اجل الآخرين. 


    رفع نظره فتجمدت عيناه خرج قلبه من موضعه من تلك الفاتنه المنشغله بدراجتها... اخذت عينيه تمشطها بكل جرءه وإعجاب نادر الحدوث... شعرها النهار الطبيعي.. بشرتها الحليبيه الامعه.. زرقة عينيها واااااه من زرقة عينيها... لكن تبدوا صغيره... يالهى... هل هى حقيقية. 


    تقدم أمامها وه يناظرها باعين شغوفه. 


    لاحظت وجود هاله كبيرة من الظل طغت على المساحه الواقفه عليها فرفعت عينيها وليتها لم تفعل. 


    مجرد ان رأته فز قلبها خوفاً من هيئته وقالت بخوف وهلع:اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق... اعوذ بكلمات الله التامات من شر... انت ايه... مارد ولا جنى ولا ايه. 


    زهل من ردة فعلها والسائق يكبت ضحكاته فقال ادهم:اهدى يا انسه في... قاطعته برعب شديد :انت بتتكلم زينا... ابعد عني لا تأذينى ولا أذيك... لا تأذينى ولا أذيك. 


    شل لسانه تماما من ردة الفعل الغير العادية هذه.. وهى اخذت دراجتها بعد أن صعدت عليها وركضت من امامهم وتركته فى حاله غير عادية 

    **********

         الجزء الثاني


    إرسال تعليق