Ads by Google X
روايه لا اريد الحب كامله الحلقه الاولي تأليف مني احمد -->

روايه لا اريد الحب كامله الحلقه الاولي تأليف مني احمد

روايه لا اريد الحب كامله الحلقه الاولي تأليف مني احمد


     🎭الحلقة الاولى🎭

    🎭ذكريات مُرة🎭


    🎭🎭🎭🎭


    ** وقفت تتابع تحرك أفرع الشجرة التي زرعها والدها أمام منزلهم أغمضت عيناها و هي تتنفس بعمق تستنشق الهواء فى سكينة مغلقة كافة حواسها لعلها تراه فى مخيلتها كما تعودت أن تراه وهو يجلس أسفل تلك الشجرة يقرأ جريدته مرتشفا فنجان قهوته وقت غروب الشمس و هي تلهو بجانبه .,. 

    تنهدت و هى تهمس بحزن :


    _ ياريتها دامت الايام دى و مكنتش كبرت و فضلت صغيرة بلعب جانبك يا بابا و مافيش ف دماغى أى حاجة تانية ..


    ** حاولت مريم أن تكسر تعويذة ذكرياتها التى بدأت تسيطر عليها و لكنها فشلت تماما كعادتها مؤخر فهى رغم وفاة والدها منذ سنوات لم تتأقلم بعد على غيابه تشعر بأنه يأخذ قيلولته التي تعود أن يأخذها بعد الظهيرة  .,. زفرت مريم تخرج من صدرها آهات افتقادها لوالدها و لكن جسدها ككل مرة يخونها و يرتجف ل تبكى فى صمت .,. حاولت مريم أن تشيح ببصرها عن تلك الشجرة التى حرصت على العناية بها طوال الاعوام المنصرفة فهى تعلم انها فى نهاية الامر ستزداد توغلا فِى ذكرياتها .,. 

    و أتى هو مقتحما عقلها كلما تذكرت والدها فبعد وفاة والدها بشهرين و هي منغمسة فِى شعورها التام بالضياع دونه أحتل كريم ابن خالتها حياتها و فرض نفسه و حضوره متوليا زمام أمورها ليستذكر معها كافة دروسها و يعاونها على تحصيل المواد الدراسية ، فأزداد ارتباط مريم ب كريم و أصبحت تتلهف لقضاء الوقت برفقته و تهرب من وحدتها بصحبته ، و كذلك تهرب من تواجدها بالقرب من زوج شقيقتها عبد الرحمن ذلك الرجل الغامض الذى تزوجته شقيقتها الكبرى يسرية و أصبح وجوده شىء أساسى فى اسرتها , كانت تخشى دوما نظراته التي تضطبه يوجهها لها و تتهرب منها و تعمده الجلوس بجوارها ملاصقا لها لتبتعد هى عنه و تعمده السلام عليها بيده و ضغطه المستمر على يدها لتقرر تحاشى وجوده قدر استطاعتها .,. بقلمى منى أحمد 

    ** حتى جاء ذلك اليوم الذى تفاجأت به يطرق عليها باب منزلها و هى بمفردها و حينما رفضت ان تفتح له الباب صاح بها بحدة متهما اياها انها تجالس احدا فى المنزل و تخشى أن يفضح أمرها ففتحت له و هي ترتجف من قوله و بكت أمامه بخوف و قالت :


    _ و الله ما فى حد معايا يا أبية انا هنا لوحدى وماما خرجت و ياسر خرج مع صحابه و الله يا أبية مافيش حد دى ماما اللى نبهت عليا انى مفتحش الباب خالص طالما انا لوحدى ..


    ** دفعها عبد الرحمن من أمام الباب ووقف يحدق بها و لعق شفته بلسانه و هو يجذبها من يدها ساحبا إياها خلفه متعمدا أن يدنيها منه فى كل خطوة و دخل عنوة ليفتش فى كل أنحاء المنزل حتى وصل الى غرفتها فوقف داخلها ينظر إلى فراشها و ينظر إليها ليقربها منه واضعا كفيه على كتفيها لتقترب أكثر من جسده و هو يقول بصوت عال و عيناه تفترسها :


    _ عارفة لو طلعتى بتكذبى هعمل فيكى ايه ..


    ** اجابته مريم و هى تبكى بخوف من ملامسته لجسدها بجسده و ضغطه به عليها :


    _ و الله العظيم يا أبية مافيش حد صدقنى و بعدين حضرتك فتشت البيت ..


    ** ابتلع عبد الرحمن ريقه و هو يحدق بشفتيها المرتعشة بسبب خوفها فقربها منه أكثر لترتجف مريم بين يداه و هى تحاول التملص منه لتبتعد عنه فعاد مقتربا منها و قال و هو يربت على ظهرها متحسسا اياه :


    _ اومال خايفة ليه كدا و مش على بعضك ..


    ** ازداد ارتباك مريم و خوفها فقالت و هى تهرب من يده التى بدأ تزحف الى رقبتها :


    _ بسبب زعيقك و كلامك يا أبية ..


    ** و ما كادت مريم تخرج من غرفتها حتى كان اخيها يفتح باب المنزل ليقف محدقا بريبة فى عبد الرحمن الذى وضح عليه الاضطراب و غزا وجهه العرق ليحدق بوجه شقيقته ووجد أثار دموعها على وجهها فأقترب منها وجذبها اليه بحنو وسئلها عما بها و حينما قصت عليه مريم ما حدث رغم نظرات عبد الرحمن المحذرة لها ثار ياسر و غضب و كاد يتشاجر مع زوج اخته لشكه فى سلوك مريم بتلك الطريقه ليطرده من المنزل و يمنعه من دخوله دون موعد سابق ..


    ** و حينما أبلغت مريم كريم بما حدث طلب منها الابتعاد عن طريق عبد الرحمن نهائيا لانه لا يستريح لنظراته و حركاته و توالت الايام و اندمجت مريم اكثر فى مذاكرتها حتى انهت اختبارات الثانوية العامة لتمر الايام عليها مملة فقد امتنع كريم عن زيارتهم و احست هى بافتقادها لوجوده معها حتى حينما تذهب الى خالتها لا يخرج لمقابلتها او الحديث معها و تعجبت مريم فى بادىء الامر ليسكنها الحزن بعد ذلك و تشعر كل يوم بالاشتياق اكثر من اليوم السابق .,. 

    ليفاجئها بزيارته لها فلاحظت مريم نظراته المسلطة عليها ليعلوها الخجل و حينما تركتهم و الدتها لتعد ل كريم كوبا من الشاى مد كريم يده لها بظرف و قال لها بهمس :


    _ اقريه على مهلك هستنى ردك لما تيجى مع خالتى اخر الاسبوع عندنا..


    ** قرأت مريم كلمات كريم لها وقلبها ينبض بسعادة فكل حرف زينه بخطه حمل اعترافا بحبه لها لتعد الساعات و الأيام حتى تذهب الى منزل خالتها لتبادله هى الاخرى الاعتراف بحبها له .,. 

    و اختلفت حياة مريم كليا بعد ذلك فاصبح كريم يغرقها بعبارات الحب و الغرام طوال الوقت و ينهال عليها باتصالاته فى كل وقت لتتكلل سعادتها بتفوقها فى الثانوية العامة محققه حلمها الذى تمنته طوال حياتها فوجدت الدعم و التشجيع الكامل من الجميع لدخول كلية الطب و مر عامها الاول فى كلية الطب لتتوجه هو الاخر بتفوقها و حصولها على الامتياز ليفاجئها كريم يوم نجاحها بتقدمه لخطبتها و التى رفضها و بشدة زوج شقيقتها معللا ان طريق دراستها يحتاج الى تركيزها لطول رحلته و مدته فقررت مريم قبول خطبتها لكريم حتى تتخلص من مضايقات عبد الرحمن و مراقبته لها  .,. 


    ** و مر عليها العام الثانى و هى تحيا حياة لم تكن تتخيل وجودها لاغداق كريم عليها بمشاعر الحب و العشق يشعرها انها اميرة قلبه الوحيدة و يمطرها باحاديث الغزل و الغرام و قبل ان تظهر نتيجة اختبارات نهاية العام كانت مريم قد تعرفت على زميلتها علا التى اعتبرتها مريم بمثابة شقيقتها الثانية متحاشية تماما وعد الشريف ابنة أحد المستثمرين فى مجال المستشفيات و الطب لتعاليها على الجميع و كراهيتها لمريم .,. 


    ** تنهدت مريم و هى تتذكر ذلك اليوم الذى فاجأها كريم بتواجده داخل المشفى و انتظاره لها حتى تنتهى من تدريبها فأسرعت مريم إليه يومها و هى سعيدة بوجوده بعدما حصلت على إذن من الطبيب المشرف عليها و خرجت بسعادة لتتفاجىء به يقف و يتحدث بأريحية مع وعد يومها شعرت ببوادر الغيرة لوقوف كريم مع وعد التى لاحظت نظراتها له فتقدمت منه و تأبطت ذراعه على غير عادتها ووقفت تتحدث معهما حتى استئذنت من وعد ليغادرا .،. و هو الأمر الذى حير كريم كثيرا فمريم كانت دائما ما تبتعد عن اى تلامس معه و تحرص على وضع مسافة بينهما .,. فحاول كريم انتهاز تلك الفرصة التى قدمتها له مريم بسماحها له بلمسها ليتوهم أنها حادت عن مبدأها فأصر يومها على إيصالها الى منزلها و هو يعلم تماما بأن خالته غير متواجده بالمنزل و رافقها الى الداخل رغم اعتراضها ليجلس بجانبها ممسكا كفيها و عقله يهىء له انه اخيرا سيحصل على مكافأته منها و مَنىَ نفسه بتقبليها ليجذبها اليه محاولا تقبليها رغما عنها فدفعته مريم و نهرته بشدة بسبب تجرأه عليها .,. 

    ** و كانت تلك هي أولى خطوات التغيير الذى بدا على كريم ف اصبح يحادثها على فترات متباعدة مقدما اعذارا واهية عن انشغاله فى عمله بذلك البنك لتمر الايام بها رتيبه لاول مرة منذ خطبتها .,. بقلمى منى أحمد 

    ** و فى منتصف عامها الثالث بالكلية اصر اخيها ياسر ان يتخذ كريم خطوة ايجابية بشأن شقيقته و الزمه بأعداد مسكن الزوجية الامر الذى جعل مريم ممزقة بين تجهيزها لمنزلها الجديد و دراستها و انشغال كريم عنها بعمله و حين انهت عامها الثالث حدد ياسر مع كريم و زوج اختها موعد زفافهم و لكنها لم تدرى لما سكن قلبها قلقا لم تدرى سببا له خاصة مع ازدياد فتور كريم فى علاقته معها  فملائها ذلك الإحساس بالإحباط و التوتر ..


    ** اجبرت مريم عقلها عن التذكر فهزت راسها بحدة تنفض ذكرياتها عنها فعادت بعيناها تنظر بحسرة الى شجرة ابيها ليجذب انتباهها خيال شقيقتها يسرية ف أمعنت به محدقه و حينما اقتربت و اتضحت معالمها ضيقت مريم عيناها العسلية فها هى شقيقتها تأتى كعادتها مهرولة باكية هاربة من منزلها و من زوجها الذى طالها بيداه مهينا اياها ضربا .,. زفرت مريم بغضب لتترك نافذتها و تدلف الى داخل المنزل متجهه صوب الباب تفتحه لشقيقتها قبل ان تطرق بابه و افسحت الطريق امام الهاربة و اغلقته خلفها و هى تعد حتى المائة فى سرها لتتمالك نفسها  و ما هى الا لحظات حتى ارتفع نحيب يسرية و هى تنعى حظها الذى اوقعها فى زوجها .,. وقفت مريم بجانب الباب تستمع الى كلمات يسرية  ليرددها عقلها فهى تحفظها عن ظهر قلب من كثرة تكرارها ليجذب انتباهها حالة الصمت و الهدوء التى سادت فجأة فنظرت الى شقيقتها فوجدتها تحدق بها بسخط لتقف يسرية امامها تصيح بوجهها موبخة اياها قائلة :


    _ ايه متكلمتيش يعنى و ادتينى محاضرة كل يوم يا مريم ..


    ** و لاول مرة تبتسم مريم منذ مجىء يسرية فهى عادتا ما تستشيط غيظا منها لانها دوما تأتى تبكى و تنوح و تشتكى زوجها فابتعدت مريم عنها و جلست على المقعد بجانب النافذة و قالت بفتور :


    _ علشان الكلام مالوش اى فايدة و مش هيجيب نتيجة معاكى يا يسرية و انتى هتفضلى زى ما انتى كلها نص ساعة و يجيى المحروس جوزك يعيط لك و يبوس ايديكى و تعيطى معاه و ياخدك و يمشى ف هتكلم ليه و اتعب نفسى معاكى ..


    ** زفرت يسرية بضيق لبرود شقيقتها معها فأشاحت بعيناها عنها و أخذت تبحث عن والدتها فعادت ببصرها مرة أخرى إلى مريم و سئلتها بفضول قائلة  :


    _ اومال ماما فين يا مريم مش سمعاها يعنى و لا جت تشوفنى زى كل مرة ..


    ** ضحكت مريم لسخرية الموقف و قالت :


    _ ماما راحت تزور خالتك علشان تعبانة ..


    ** حدقت يسرية بوجه شقيقتها بدهشة و قالت :


    _ يا ستار عليكى يا برودك يا شيخة بتقوليها عادى ماما راحت تزور خالتك و هى ماما رجعت تكلم خالتك من أمته يا ست البنات ..


    ** اشاحت مريم بعيناها عن يسرية و قالت بضيق :


    _ من اخر مرة كنتى هنا خالتك كلمتها و اترجتها تشوفها و انا اتحايلت عليها و من يومها تقريبا ماما بتقضى طول اليوم عندها و تيجى على العشا ها هتستنيها انتى و جوزك ولا هتخديها من قصيره و تروحى ..


    ** جلست يسرية محدقه بمريم و هزت رأسها بتعجب و قالت :


    _ انتى امرك عجيب انتى اللى اتحايلتى على ماما تزور خالتك بعد كل اللى حصل لك منهم ..


    ** نظرة عين غاضبة من مريم و عبوس قابل تعليق يسرية جعلها تنكس برأسها و تصمت و تبتلع ريقها بحرج لتنظر تجاه مريم من جديد حين قالت :


    _ اخوكى ياسر اتصل على فكرة قال انه ينزل اجازة صغيرة بيقول وراه حاجة هيعملها هنا قبل ما يسافر المانيا يتعاقد على آلات لشغله ابقى رتبى حالك علشان تيجى تباتى يومين بس بالله عليكى تيجى من غير خناق مع جوزك احنا عوزين نقضى اليومين اللى ياسر نازلهم ف  هدوء مش شكاوى و عياط ..


    ** حكت يسرية ذقنها و نظرت الى ساعة الحائط و قالت :


    _ ماشى هبقى ارتب حالى بس هو مقالش جاى ليه اووووف شوفتى شوفتى اهو عدت اكتر من نص ساعة و المعدول مجاش يصالحنى..


    ** اطلقت مريم صراح ضحكاتها بقوة و قالت  و هى تضرب كفا بكف:


    _ انا بكلمك على اخوكى و انتى دماغك فحاجة تانية و بعدين انتى متاكدة انك اللى زعلانة المرة دى اصل شكلك مش على بعضك من ساعة ما دخلتى يعنى عيونك كل شوية تبص على الشباك ها يا يسرية ايه سبب الخناقة النهاردة مصروف البيت و مصاريف البنات ..


    ** خلعت يسرية حجابها فعقدت مريم حاجبيها و هى تقترب من شقيقتها تنظر الى الكدمة التى تلونت بلون داكن بجانب صدغها و مدت طرف اصبعها و تلمستها بخفة حتى لا تؤلمها و زفرت بضيق و قالت بعدما شعرت بتجدد غضبها من عبد الرحمن زوج شقيقتها :


    _ و الله عال اوى على اللى البيه عمله فيكى المرة دى ماشاء الله الامر بيطور بينكم و بعد ما كان الاول قلم و شتيمة دلوقتى بقى كدمات ياترى بقى المرة الجاية هيبقى ايه هتيجى كاسر حاجة فيكى و لا ضربك بسكينة و لا اقولك احنا هنستنى الناس تيجى تقول الحقوا عبد الرحمن قتل يسرية .,. 


    ** تملك غضب مريم منها بسبب سلبية شقيقتها التي تتقبل الاهانة و الضرب كأنها تتقبل التهانى فكادت تصيح و تطلق عنان غضبها و لكنها احجمت رغبتها و اكملت حديثها الغاضب قائلة :


    _ فى ايه يا يسرية ايه اللى جرالك بقى دا منظر واحدة مخلصة كلية تربية و مفروض انها مربيه فاضلة فمدرسة انا مش مصدقة ان يسرية تسيب نفسها تنضرب بالشكل دا تقدرى تقولى لى انتى خليتى ايه للجلهة و بعدين ايه اللى وصل الامر لكل دا فهمينى ..بقلمى منى أحمد 


    ** ارتبكت يسرية و قالت برجاء مرتبك :


    _ هقولك بس ورحمة ابوكى ما تجيبى سيرة لماما ..


    ** زفرة مريم بضيق و قالت :


    _ يسرية مليون مرة اقولك متحلفنيش ب بابا فلو سمحتى اتفضلى عرفينى ايه سبب اللى فوشك دا ..


    ** شبكت يسرية كفيها معا و قالت بصوت متوتر :


    _ اصل المدرسة بتاعت لمياء طلبت القسط التانى فقلت له عليه ف زعق و و ..


    ** صمتت يسرية فمالت عليها مريم و قالت بصوت مستفسر :


    _ و ايه ما تكملى على ما اظن انه شغل الاسطوانة بتاعت كل مرة و طلب منك تبيعى ورثك من ابوكى و تديله الفلوس علشان يعمل مشروع بدل اللى فشل فيه لما اخد دهبك و باعه و ضيع فلوسه صح ..


    ** دافعت يسرية عن نفسها وقالت :


    _ ما انا قولت له لاء ف ف مد ايده و ضربنى و انا ببعده عنى مسكنى من شعرى و خبط راسى فالحيطة جت فسيف الباب ..


    ** انتفضت مريم وابتعدت عن اختها بغضب و قالت بصوت مرتفع ناقم :


    _ و انتى كالعادة سبتى نفسك ليه يعمل ما بداله يا شيخة ملعون الحب اللى يذل الواحدة بالشكل دا ما انا قولت لك من زمان اطلقى منه دا طمعان فيكى و بخيل قولتى لاء بحبه و بيحبنى و اهو تسع سنين جواز كلها اهانات و شتايم و ضرب و بردوا اخد دهبك و فلوسك حتى مكافأت الامتحانات بتاعتك بياخدها و لولا الجمعية اللى ماما بتعملها علشان مصاريف مدارس بناتك كان زمانك بتشحتى و لولا ان اخوكى خبى عنك ورق الارض كان زمانك بردوا بعتى نصيبك و ادتيه للبية اللى بيحبك قال حب قال انا مش فاهمة بجد انتى ازاى خريجة جامعة و قابلة بوضع مهين بالشكل دا ازاى تبقى قدوة للبنات فالمدرسة و انتى ضعيفة و ذليلة كدا انا خلاص بجد جبت اخرى منك يا يسرية و قال اسمك الكبيرة انتى لا حصلتى كبيرة و لا حتى صغيرة انتى مسلوبة الارادة الاستاذ عامل لك غسيل مخ يا دوب يملس على شعرك تجرى تركعى تحت رجليه و يشاورلك تبوســـ ..


    ** صمتت مريم و هى تستمع لصوت طرقات على باب منزلهم فسحبت شهيقا لعلها تهدأ من غضبها و توجهت صوب الباب و نظرت الى شقيقتها وقالت :


    _ ألبسى حاجبك لتكون ماما و تشوفك كدا تروح فيها البسى يا كبيرة ..


    ** انتظرت مريم حتى احكمت يسرية حجابها و فتحت الباب و طالعها عبد الرحمن زوج شقيقتها واقفا امام الباب منكس الرأس ككل مرة فوقفت امامه عاقدة لساعديها مانعة اياه من الدخول و قالت :


    _ نعم عاوز ايه يا استاذ عبد الرحمن جاى ليه ..


    ** رفع عبد الرحمن عيناه الى مريم و مر بعيناه فوق جسدها الرشيق و اطلق زفيرا محموما و قال و هو يحدق بوجهها و يلعق شفتاه :


    _ جاى اصالح حبيبتى و نور عينى يسرية و اقول لها ان البنات هتموت روحها من العياط علشانها و انى مقدرش اسيبها تبات بعيد عن حضنى انا معرفش انام من غير ما احضنها يا مريم ..


    ** شعرت مريم بالاشمئزاز منه فقالت له بصوت جاف :


    _ فوت علينا بكرة انا مش هينفع ادخلك علشان ماما مش هنا و اتفضل بقى هوينا و لما ماما تيجى تبقى حبيبة قلبك تتصل بيك تيجى تاخدها ..


    ** اقترب عبد الرحمن بجسده منها فابتعدت عنه بحدة لتلتفت الى شقيقتها التى اقتربت منهما ف نظر عبد الرحمن الى زوجته يسرية و زفر بخيبه و قال :


    _ شايفة اختك يا يويو مش عاوزانى ادخل و هو يعنى انا غريب عنكم هو دا مش بيتى بردوا و لا ايه بقولك ايه ارجعى معايا يا يويو انا مش عارف اتنفس من غيرك ..


    ** ارتبكت يسرية و خفضت بصرها هربا من عين مريم فابتعدت مريم عن الباب و قالت بنفاذ صبر :


    _ اقفلى الباب وراكى يا يويو لما تمشى علشان انا مصدعة و معنديش صبر اتفرج على حرقة الدم دى ..


    ** نظرت يسرية الى وجه عبد الرحمن و قالت :


    _ كدا بردوا يا عبدو تضربنى و تزرق لى وشى بالشكل دا ..


    ** دلف عبد الرحمن إلى الداخل متعمدا جاذبا جسد زوجته إلى جسده و أخذ يمرر يداه حول منحياتها بشكل مبالغ و عيناه تتابع مريم التى أدارت وجهها عنهما تكتم نفورها مما يحدث فقال بصوت مرتفع حتى يصل إلى سمعها :


    _ تتقطع إيدى يا قلب عبدو و الله يا حبيبتى صدقينى أنا حاسس من ساعة ما مشيتى إن روحى فرقتنى و أنا اللى كنت مظبط لنا ليلة النهاردة صباحى يا مراتى يا حبيبتى كنت هدلعك و اشهيصك دا أنا حتى حضرت لك قميص النوم الأحمر علشان ترقصى لى بيه وحشتنى هزة وسطك يا يويو و انتى تقلانة عليا ليكى يومين و حرمانى منك يا جميل إيه عبدو موحشكيش و لا مبقتيش بتحبينى ..


    ** إلتصقت يسرية ب جسد زوجها تتنفس بحده فهو يعلم كيف يخضعها له و يجعلها تجن و تتلهف له فلمساته على جسدها سلبتها عقلها تمام فمالت على شفتيه و قبلته متناسية تماما أنها فى منزل والديها و شقيقتها تقف بعيدا عنهما فقالت و هى تحملق فى شفتاه و بصوت يمنى نفسه بالكثير و يتلمس عفوه كأنها هى من أخطأت فى حقه: 


    _ حقك عليا يا عبدو دا أنا ماليش غيرك يا حبيبى و مقدرش استغنى عنك أقولك أنا هعوضك و هبسطك و هاعملك كل اللى تأمرنى بيه و هو أنا ليا بركة غير رضاك عليا ..


    ** شعرت مريم بأنها على وشك الإنفجار بهما فضربت على سطح المنضدة بقوة جعلتهما ينتفضا سويا و قالت :


    _ روحى يا يسرية مع جوزك لبيتكم و الكلام اللى بتقولوه لبعض و الحركات اللى واقفين تعملوها دى تتعمل فاوضة نومكم مش هنا ..


    ** ابتسم عبد الرحمن منتشيا لأنه إستطاع اثارة ضيقها و غضبها فقال غير مبالى و بسخرية واضحة :


    _ كدا برودا يا يسرية خلتينى انسى اننا فبيت حماتى سرقتى عقلى يا يويو اوبس معلش بقى يا مريم اصل انا مشتاق لمراتى و بعدين بكرة لما تتجوزى و يجيلك نصيبك دا إن شاء الله هتعرفى إن الكلام دا مبيحلاش إلا فكل مكان ..بقلمى منى أحمد 


    ** أغمضت مريم عيناها بغضب فهى تخشى أن ينفلت زمام لسانها معه و تخطأ بحقه كالمرة السابقة ف أدارت وجهها عنهم من جديد و قالت موجهه حديثها لشقيقتها :


    _ هقول لماما إنك سئلتى عليها يا يسرية لما ترجع من عند خالتك ..


    ** أغمضت مريم عيناها بعدما أدركت انها أخطأت و أعلمت زوج شقيقتها بمكان والدتها , عنفت مريم نفسها بقوة على زلة لسانها فها هى أعطت فرصة ل عبد الرحمن دون قصد منها ليقرظها بلسانه و يسمعها كلماته السخيفة فتوقفت أنفاسها و هى تسمعه يقول متشدقا و كأن حصل على جائزة إضافية ليضايقها :


    _ مش معقول حماتى راحت لاختها اللى ابنها سابك ليلة الفرح و هرب ..


    ** لفت يسرية رأسها تجاه شقيقتها تراقب ردة فعلها تجاه ما قاله زوجها و نظرت لها بعينان معتذرة و عادت بعيناها الى زوجها تلومه على ما قاله و لكنه لم يعيرها اى اهتمام فشعرت يسرية انه لن يصمت كعادته و انه سيستغل الفرصة لينكأ جرح شقيقتها فاسرعت و سحبت زوجها الى الخارج تدفعه دفعا وهى تقول بقلق :


    _ احنا احنا هنمشى يا مريم و لما ترجع ماما ابقى سلمى لى عليها ..


    🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭


    ** لم تستدير مريم حتى سمعت صوت انغلاق الباب فتحركت فى خطوات ألية صوب غرفتها لتجلس أمام النافذة من جديد تتباع خطوات شقيقتها التى تعلقت بيد زوجها فضغطت على راحة يدها بأظافرها تكبح عقلها محاوله وقف انهيار سد ذكرياتها من جديد .,. 


    ** كانت الايام تجرى بها و كأنها فى سباق محموم تشرف على كل شىء بنفسها و تضع لمساتها فى ارجاء شقتها لا تصدق انها ستحقق حلمها الثانى اخيرا و تتزوج من حبيبها كريم و لكن ما يشعرها بنقصان سعادتها احساسها بتغير كريم الغريب و الغير مفهوم معها و ما ان بدأ العد التنازلى معلنا اقتراب موعد زفافها كان الخوف يأكلها و احساسها بأن شىء ما سيحدث يلازمها و تأكدت من تغير كريم الكلى معها فحديثه معها كاد ينعدم و حتى اشواقه الملتهبة المفعمة بالحب تغيرت و اصابها الجفاف لم تدرك سببا لهذا التغير و قبل زفافها بيوم حضر شقيقها من سفره  ليحضر زفافها و اعد لها كل شىء و احضر لها صباح زفافها متخصصة لتعتنى بها و بتبرجها لتمر الساعات عليها تنافس سير السلحفاة و توترها يعلو و قلقها يزداد ليهاجمها انقباض قلبها المفاجىء و حين تخطت الساعة التاسعة و لم يظهر كريم انتاب الجميع القلق لتتفاجىء بعلا صديقتها تغادر فجأة بعدما اتاها اتصال غامض لتعود مرة اخرى بعد مرور نصف ساعة و قد تغيرت ملامحها كليا .,.

    ** وقفت مريم تراقب تهرب صديقتها بعيناها منها فأقتربت منها و قالت لها بصوت مرتجف :


    _ مخبية عنى ايه يا علا و مين اللى اتصل بيكى فجأة و خلاكى تسبينى لوحدى و ايه سبب الحزن اللى فعيونك ما تصاريحنى فى ايه حصل و مش عوزانى اعرفه ..


    ** دمعت عينا علا و هى تفكر بحزن كيف لها ان تكسر بيدها قلب صديقتها و تعطيها رسالة وعد , حاولت علا تحاشى نظرات مريم و لكنها لم تستطع اخفاء الامر فمدت يدها المرتجفة بالرسالة و عيناها تنظر ارضا خجلا من مريم و قالت بصوت حزين:


    _ الدكتورة وعد الشريف اتصلت بيا و طلبت منى اروح الاستقبال فالمستشفى اجيب لك الجواب  دا ..


    ** احست مريم انها تقف فوق سفح جبل عال تخشى السقوط فارتجف جسدها بشدة و لاحظتها علا و هى تمد يدها المرتعشة تأخذ منها الرسالة و فضتها مريم و عيناها تحدق بالكلمات التى دونتها وعد بيدها و كأنها نصال غدر تطعنها من كل صوب لتجبر مريم عيناها على قرأة الرسالة عدة مرات و هى تحرك شفتيها بكلمات الخيانة   المدونة بها و قالت بصوت خال من الشعور لينتبه لها شقيقها ياسر الذى ساد وجهه القلق على شقيقته الصغرى :


    _ دكتور مريم معلش بقى انا يمكن ماليش كلام كتير معاكى انما من واجبى اقولك بلاش تستنى كريم لانه عمره ما هيجيلك لسبب بسيط جدا و هو ان انا و كريم اتجوزنا العصر و دلوقتى طالعين على المطار علشان هنسافر نقضى شهر العسل فى ايطاليا اه على فكرة هو ساب لك الدبلة و مفتاح الشقة فاوضته عند خالتك علشان تقدرى تروحى الشقة تاخدى حاجتك كلها من هناك اصل بصراحة انا و كريم بنحب بعض لينا سنة و هو كان خايف يصارحك خصوصا انك كنتى لازقه فيه جامد  لكن  لما لاقى نفسه هيدبس فيكى قرر اننا نتجوز و نسافر سورى بقى يا مريم ياريت تقبلى اسفنا و اكيد يعنى هتلاقى نصيبك مع واحد تانى غير جوزى كريم اتمنى لك السعادة يا دكتورة مريم  سلام ..


    ** اتقتل الكلمات نعم انها تقتل الروح و تميت القلب و تحول الجسد الى شىء اجوف احست مريم بمشاعرها مع كل حرف قرأته تجف و مع اخر حروفها احست انها كالارض البور التى لا لم تعد تصلح للزراعة فجعدت الرسالة و هى تكافح ضد نفسها تتحدى ضعفها و تتحدى عيناها ان تزرف و لو دمعة واحدة عليه فمن غدر بها طاعنا ايها فى ظهرها هكذا لا يستحق ان تبكى عليه ابدا .,. بقلمى منى أحمد 


    ** اقترب ياسر منها و سحب من قبضتها الرسالة المجعدة ليعيد قرائتها من جديد فرفع عيناه و نظر الى شقيقته التى وقفت تنظر الى الوجوه المحدقه بها بعيون فارغة من الاحساس لتخطو بخطوات آلية بطيئة تجاه غرفتها و هى تخلع عن رأسها طرحة زفافها ممزقة اياها بيدها دون ان تشعر و حين همت يداها على تمزيق فستان زفافها اوقفتها يدا والدتها التى ضمتها الى صدرها فرفعت عيناها تنظر لها بانكسار لتقول معتذرة :


    _ انا اسفة يا ماما كسرت فرحتك , ابن اختك اتجوز و سافر و كتر خير مراته بعتت لى رسالة تبلغنى اروح الشقة اخد حاجاتى من هناك ..


    ** لم تدرى مريم كيف مرت عليها الايام التى تلت زفافها الفارغ و همسات الجميع تطعنها و تتقول عليها يبتسمون فى وجهها بشفقة و ينهشونها ما ان تستدير عنهم , لم تتخيل يوما ان يصل بهم التفكير بإتهامها انه هرب منها بعدما نالها لتقرر وقتها انها اكتفت فنفضت عنها تلك الملامح الحزينة و العينان الجريحة لترتدى قناع الصرامة الذى لازمها فعادت الى كليتها و استئنفت دراستها غير مهتمة بما يقال لتكتسح الجميع بتفوقها حتى اصبحت محط اعجاب الجميع لتمر بها سنوات الدراسة بتفوق حسدها عليه اقرانها , و ها هى الان أصبحت من افضل اطباء مشفى طنطا العام و من افضل طبيبات العظام بالمشفى ..


    🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭


    ** رست مريم على شاطىء الواقع و هى تستمع الى صوت والدتها تناديها فرسمت ابتسامتها المعتادة و خرجت ترحب بعودتها .,. 


    ** لاحظت احلام  ارتجافة ابنتها و هى تحتضنها فابعدتها عنها و نظرت لها تحاول معرفه ما تخفيه فاشاحت مريم بعيناها و قالت لتبعد تفكير والدتها عنها :


    _ يسرية لسه ماشية من شوية جت هى و جوزها سئلوا عليكى و ..


    ** عبست احلام ما ان ذكرت مريم اسم يسرية و قالت :


    _ جايين يسئلوا عليا و لا جاية غضبانة زى عادتها ..


    ** تنهدت مريم و اجابت والدتها قائلة :


    _ العادى يا ماما ما انتى عارفة  اللى فيها يسرية جت الاول زى العادة و جوزها وراها صالحها و خدها و مشوا ..


    ** هزت أحلام رأسها بأسف و قالت:


    _ انا مش عارفة عبد الرحمن دا عامل ايه لاختك علشان يبهدلها بالشكل دا و ترجع له دا ولا اللى عملها عمل و سحر لها المهم انتى رايحة المستشفى النهاردة ولا اجازة..


    ** ألقت مريم نظرة سريعة الى ساعة يدها و قالت و هى تسير بإتجاه غرفتها :


    _ عندى نبطيشة النهاردة يا ماما بدل علا انتى عارفة ابنها تعبان اليومين دول و مافيش حد يراعيه غيرها ..


    ** احست احلام بالشفقة تجاه علا و قالت :


    _ اهى علا دى بختها قليل حد يصدق ان يتفرض عليها الجواز غصب عنها و يا دوب اربع شهور و جوزها يموت و يسيبها حامل ف شهرين و ..بقلمى منى أحمد 


    ** ادركت مريم انها والدتها ستتخذ منحنى آخر فى حديثها فقاطعتها و قالت :


    _ ماما لو سمحتى بلاش ارجوكى ..


    ** نظرت لها احلام بارتباك و قالت :


    _ و هو انا قولت حاجة يا مريم انا متكلمتش ولا ..


    ** زفرت مريم بنفاذ صبر و نظرت الى والدتها بعتاب فخفضت احلام عيناها و قالت :


    _ يا بنتى اصل يعنى ..


    ** استدارت مريم و قالت لوالدتها تنهى الحديث :


    _ ماما لو سمحتى انا عاوزة البس علشان الحق المستشفى ..


    🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭


    ** و هناك فى مقر شركته بدبى جلس خلف مكتبه يتابع تلك الرسائل التى أتته من الشركة الام بأرسالهم الموارد الجديدة الى المصنع فوقع الاوراق بضيق و نفاذ صبر فهو منذ استيقظ و هو يشعر بالضيق و قبضة الصدر فضغط على زر استدعاء سكرتيرته مكتبه لتطرق باب المكتب لتدلف متمايلة الخصر امامه بملابسها التى لاصقت جسدها متخذه مسار منحياتها كاملة و لم تدع شىء للتخيل و اقتربت منه تبتسم بإغراء متقن :


    _ أفندم يا مستر كمال حضرتك تؤمرنى بأيه ..


    ** أهمل كمال النظر إليها فهو يعلم مخططها جيدا فأجابها وهو يوقع اخر العقود و قال:


    _ بلغى مستر ياسر انى عاوزه ف مكتبى بعد نص ساعة  ..


    ** استدارت لينا حول مكتبه لتقف بجانبه و مالت بجزعها العلوى تجاه وجهه و قالت :


    _ تحب اعمل لحضرتك فنجان قهوة..


    ** رفع كمال حاجبه باستهجان و نظر لها بسخرية و قال :


    _ خطوة كمان و همضى قرار رفدك يا لينا لو سمحتى روحى على مكتبك و لما اعوز حاجة هبلغك ..


    ** اعتدلت لينا تشعر بالغضب من هذا الكائن المتحجر بصورة انسان وتوجهت بخطوات غاضبة الى خارج مكتبه تسب و تلعن به ..


    ** و بعد مرور نصف ساعة وقف ياسر امام المكتب و قال :


    _ مستر كمال جوا يا لينا كان طالب يشوفنى لو سمحتى بلغيه انى هنا ..


    ** اشارت لينا بيدها اليه بفتور و قالت بصوت جاف :


    _ ادخل له هو سايب امر ان اول ما تيجى تدخل له على طول ..


    ** القى ياسر نظرة سخط عليها و طرق باب غرفة المكتب و دلف بعدما سمح له كمال بالدخول فوقف ياسر امامه و قال بإقتطاب :


    _ خير يا مستر كمال حضرتك طلبتنى ليه ..


    ** رفع كمال عيناه عن الأوراق و حدجه بنظرة غامضة و قال :


    _ فكرت ف كلامى يا ياسر ..


    ** زفر ياسر بنفاذ صبر و قال بعصبية خفيفة :


    _ مستر كمال انا وضحت لك ان الامور دى مينفعش معاها الاستعجال ولا حتى انى ابلغهم فى التليفون و خلاص انا بلغتهم انى نازل اجازة يومين و ربنا يسهل لما انزل هتكلم معاها و اعرض عليها طلبك و هى و رغبتها انا مقدرش افرض اى رأى عليها و حضرتك وعدت تقبل ردها ايا كان ..


    ** وقف كمال فجأة و وجه نظراته النارية ل ياسر و قال بحدة :


    _ انا موعدتكش بحاجة يا ياسر انا قولت لك اتكلم معاها و اقنعها بعرضى انا هقدم لها كل حاجة تتمناها و هوفر لها شغل فاحسن مستشفى لو حابة تشتغل و بعدين انت لو اصريت عليها هتوافق ..


    ** اجابه ياسر بفتور :


    _ انا مقدرش افرض على اختى اى حاجة دى حياتها و هى حرة فيها تختار اللى هى عوزاه برغبتها من غير اى تأثير من اى حد و عموما انا هحاول و دلوقتى ينفع ارجع المكتب انا سايب دراسة المعدات الجديدة و جيت لك و حضرتك عارف لازم اخلصها قبل ما اسافر على المانيا ..


    ** انصرف ياسر دون ان يلقى نظرة واحدة على لينا التى زفرت بعصبية لعدم نيلها خطواتها نحو ذلك الرجل الجليدى الذى يجلس فى مكتبه ..


    ** استند كمال بظهره و اغمض عيناه يتذكر ذلك اليوم الذى دلف فيه الى مكتب ياسر ووجده يتحدث عبر هاتفه بحنان بالغ لفت نظره و كان يبث محدثته الامان بطريقة جعلته يشعر بغيرة غريبة و يقول :


    _ يا حبيبتى اهدى كل حاجة و ليها حل متقلقيش انا هتصرف و هبعده عنك طالما بيضايقك كدا بكلامه الفارغ ..بقلمى منى أحمد 


    ** صمت ياسر ليستمع إلى محدثته ثم قال :


    _ مريومتى ممكن تسيبى لى انا الموضوع دا اسمعينى انا هشوف اى حد معرفة اسمعينى بس لالالالا متعمليش طلب نقل انتى عارفة ماما مش هتتحمل انك تسبيها و تسافرى مكان تانى علشان خاطرى انا هتصرف يا قلبى تمام بكرة هتصل بيكى و اقولك وصلت لايه و زميلك التافة دا سبيه عليا انا تمام خلى بالك من نفسك سلام ..


    ** انهى ياسر محادثته و التفت و راى كمال يقف خلفه فنظر له بارتباك و قال :


    _ اسف يا مستر كمال مأخدتش بالى ان حضرتك دخلت معلش اصلى كنت بتكلم مع اختى , خير يا مستر كمال اكيد فى سبب قوى هو اللى يخليك تيجى مكتبى بنفسك ..


    ** حاول كمال ابعاد عيناه عن تلك الصورة التى تزين مكتب ياسر فلاحظ ياسر اتجاه نظراته فقال :


    _ دى أختى مريم دكتورة عظام فى مستشفى طنطا ..


    ** رمقه كمال بنظرة غامضة و قال :


    _ دكتورة مش باين عليها عموما انا كنت جاى علشان فى شوية اوراق عاوزك تدرسها كويس لانى اختارتك انت اللى تسافر المانيا ..


    ** اتسعت حدقتا ياسر و قال بدهشة :


    _ انا اللى هسافر بس حضرتك دايما بتختار الاستاذ مدحت للمهام دى ..


    ** اجابه كمال و عيناه لا تحيد عن الصورة و قال :


    _ مدحت هيسافر يقابل الوفد الامريكى و انا مش هلاقى حد اثق فيه غيرك و دلوقتى قولى بقا ايه المشكلة اللى عند اختك معلش اصلى سمعت جزء من المكالمة بدون قصد منى على فكرة انا ممكن اساعدها بسهولة ..


    ** ارتسمت ملامح الضيق على وجه ياسر و قال :


    _ اصل فى واحد زميلها بيضايقها كان اتقدم لها و هى رفضت فبدا يضايقها فشغلها لدرجة وصلها انها بتفكر تقدم طلب نقل من المستشفى..


    ** عبس كمال و عيناه تتجه الى الصورة من جديد و قال :


    _ ادينى بياناته و انا هتصرف انا هعرف ابعده عن طريقها و مش هيضايقها تانى انما هى ليه رفضت الارتباط لحد دلوقتى ..


    ** عقد ياسر حاجبيه و قال :


    _ مريم من النوع اللى لما تحط لنفسها هدف لازم تحققه و هى عاوزة تحقق منصب فشغلها و شايفة ان الارتباط ممكن يعطلها عن هدفها و حياتها اللى هى عوزاها ..


    ** حك كمال ذقنه و ألقى نظرة أخيرة على صورة مريم و قال :


    _ طيب و اللى يحقق لها اكتر من اللى هى بتحلم بيه ..


    ** وقف ياسر أمامه يشعر بالحيرة فقال يسئله :


    _ مش فاهم قصد حضرتك ..


    ** جلس كمال أمامه و قال بهدوء :


    _ قصدى انى  ...


    🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭🎭


    #منى أحمد

    🎭لا أريد الحب🎭

      الحلقه الثانيه من هنا

    إرسال تعليق